إن الذي يجري في العالم العربي من حراك شبابي مطالب بالحرية لا يمكن وصفه بالثورة. عندما نراجع الثورات التي أتقنها أصحابها وتفانوا بصناعتها والتي شكّلت نموذجاً ثوريّاً وإطاراً عملانياً للثوريين لا أظن أنه بالإمكان التخلف عنه ولو تغيّر الزمان والمكان. إن الثورة الحسينية جائت عقائدية، ثقافية، متفانية في قضيتها ومخلصة لأهلها ولم ترتبط بظرف زماني معيّن أو بظالم أونظام محدد، بل رسمت خطوط واضحة للعمل الثوري الرافض للظلم والمؤدي إلى إفراز مجتمع مؤمن بنفسه وحريص على مصلحته الدنيوية وتلك المتعلقة بالآخرة. وهناك أيضاً أيقونة الثورات الحديثة الرفيق إرنستو غيفارا الذي لم يتردد بقوله لأحد رفاقه المبتهجين باستسلام آخر ظباط النظام في سانتا كلارا " إن الثورة بدأت الآن وما خضناه كان مجرد حرب". قول غيفارا يدل على عمق وغنى ثقافي بماهية الثورات وعلى معرفة بواجباتها. ولذلك لا أجد دليل على هذه التسمية للتحركات الآنية بل أسباب. والسبب الوحيد هو لهث الوسائل الإعلامية العربية المفلسة وراء مادة دسمة تنقلها للمشاهد الذي فضّل أوبرا والحكيم فل على مشاهدة تقاريرها المدسوسة الهادفة إلى الترويج السياسي والديني لملك ما أو شيخ ما. هذه المادة لم تكن لتكون دسمة لولا التعليب المتقن والتسمية الجذابة "ثورة". أليست هذه قواعد التسويق التي تعلمناها من الغرب؟
يا رفاق، إن ما يحصل من تزييف للثورة يطل علينا وكأنه نسخة أصلية، كيف لا و ليس هناك من ثوّار أحياء أقوياء يقومون بفحص النسخة الحالية التي ادعتها الشاشات لتسويق اسمها وملكها. بالنسبة لي، لن تنطلق ثورة حقيقية إلا عندما يكون هناك وطن ومواطنة وإيمان راسخ بالوطن ماضياً حاضراً ومستقبلاً. بربكم، هل هناك ساحة عربية واحدة يوجد فيها ما يؤهلها للثورة؟
مبروك للجزيرة والعربية على النجاح المتقن لحملتهم، نأمل أن لا تطول ثوراتهم فتؤخر الثورات الحقيقية.
شكراً.
No comments:
Post a Comment